السيد نعمة الله الجزائري
588
زهر الربيع
المدينة وكثر الصّياح والعجيج فحينئذ آيس الأمير أن يعلم خبر المدينة وقال ربّما يكون جنّ يأخذون كلّ من أطّلع إلى المدينة فأمر بالرّحيل وسار خلف المدينة فرسخا فرأى ألواحا من الرّخام الأبيض كلّ لوح مقدار عشرين ذراعا فيها نقش كتاب فيها أسماء الملوك والأنبياء والتّبايعة والفراعنة والأكاسرة والجبابرة ، ووصايا ومواعظ وذكر النّبيّ محمّد ( ص ) وذكر أمّته وشرفه وشرف أمّته وما لهم عند اللّه ( عز وجلّ ) من الكرامة وكان عنده من العلماء من يقرأ كلّ لغة ثمّ رأوا على بعد صورة من نحاس فذهبوا إليه فوجدوه على صورة رجل في يده لوح من نحاس وفي اللّوح مكتوب ليس ورائي مذهب فارجعوا ولا تدخلوا هذه الأرض فتهلكوا فقال موسى بن نصير هذه أرض بيضاء كثيرة الأشجار والنّبات ولا ماء فيها فكيف تهلك النّاس في هذه الأرض فأمر جماعة من عبيده فدخلوا تلك الأرض فوثبت عليهم من بين تلك الأشجار نمل كالسّباع الضّارية فقطعوا أولئك الرّجال وخيولهم وأقبلوا نحو العسكر مثل السّحابة حتى وصلوا إلى تلك الصّورة ووقفوا عندها ولم يتعدّوها فعجبوا من ذلك ثمّ انصرفوا حتّى وصلوا إلى ناحية الشرق ولمّا بعدوا عن المدينة رأوا شجرا كثيرا . حديث البحيرة والجنّ المسجونين فيها قال فلمّا وصلوا إلى ذلك الشّجر رأوا عنده بحيرة كبيرة كثيرة الطّير والأمواج طيّبة الماء فأمر الأمير موسى أن ينزلوا حولها فنزلوا وأمر الغوّاصين فغاصوا في البحيرة فأخرجوا جبابا من النّحاس عليها أغطية من الرّصاص مختومة قال ففتح منها جبّ فخرج منها فارس من نار على فرس من نار في يده رمح من النّار فطار في الهوى وهو ينادي يا نبيّ اللّه إنّي لا أعود وفتح جبّ آخر فخرج منه فارس آخر كالدّخان في يده رمح كالدّخان وهو يقول يا نبيّ اللّه إني لا أعود ، وفتح جبّ آخر فخرج منه فارس كالصّفر وفي يده رمح كالصّفر فطار في الهوى وهو ينادي يا نبيّ اللّه لا أعود فقال الأمير موسى ومن معه من العلماء ليس الصّواب أن نفتح هذه الجباب لأن فيها جنا قد سجنهم سليمان ( ع ) لتمرّدهم فأعادوا بقيّة الجباب إلى البحيرة ثمّ أذّن المؤذّنون لصلاة الظّهر فلمّا ارتفعت الأصوات بالأذان خرج من وسط البحيرة شخص كالآدمي هائل المنظر وجعل ينظر إلى النّاس يمينا وشمالا فصاح به النّاس من كلّ جانب من أنت يا هذا القائم على الماء فقال أنا من الجنّ الذين سجنهم سليمان في هذه البحيرة وإنّما خرجت لمّا